محمد بن جعفر الكتاني
323
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كان - رحمه اللّه - يسكن حومة العيون من فاس ، وكان زاهدا ورعا ، كبير الشأن عظيم الكرامات ، حدث عنه تلميذه العارف باللّه مولاي العربي الدرقاوي في رسائله بكرامات ، وذكر أنه لم يأكل طعام الناس من حيث هم مدة نحو الخمسين سنة ، احتياطا على أكل الحلال ، وكان على ذلك حتى توفاه اللّه عزّ وجل . عمر - رحمه اللّه - طويلا ، ووقفت على زمام تركته مؤرخا بموفي محرم الحرام فاتح عام ثمانية وثمانين ومائة وألف ، وضريحه بحومة العيون ، بالروضة التي تقابل الداخل للدرب الصغير المقابل للفرن هناك ، بانحراف يسير ، قبل وصوله يسار الذاهب لناحية جزاء ابن عامر . [ 287 - الصالح سيدي عبد الواحد الزنبور الغندور ] ( ت : 1175 ) ومنهم : الولي الصالح المجذوب ، المقرب المحبوب ، صاحب الأحوال والكرامات ؛ سيدي الحاج عبد الواحد الزنبور ، الملقب بالغندور . أورده الشيخ التاودي في فهرسته فيمن [ 285 ] لقي من صلحاء المغرب ، فقال : « ومنهم الولي المشهور ، السيد عبد الواحد الزنبور ، أخبرني صاحبنا القاضي أبو محمد سيدي عبد القادر بو خريص أنه كان مارا يوما بالبرادعيين من فاس ، وذلك قبل أن يخطر بباله القضاء ، ولا أن سولته له نفسه ، وهو من البعد منه بمكان ، أبوه فرّان ، وهو أيضا بنفسه فرّان « 1 » ولبّان ، إذا برجل ينادي وراءه : آلقاضي أديالنا « 2 » ، آلقاضي آديالنا . قال : فاستحييت ونظرت أمامي ، فلم أر أحدا ؛ فالتفت فإذا أنا به ، ومد يده إلي في موضع فيه تمرة كبيرة لا أدري من أين أتى بها . فمن يومئذ طمع في القضاء حتى أدركه ، ومكث فيه ثلاثا وثلاثين سنة ونيفا . . . » . « وبلغني - أيضا - عن الفقيه الأستاذ سيدي عبد الرحمن المنجرة حين كان يطلع لفاس الجديد يسلك للطلبة كل يوم وهو من ذلك في عناء ، حتى اختار الشرط بالبادية على ذلك ، وشاوره فيه ؛ فكان يقول له : السلطان يحتاجك . فلما مات العلامة سيدي الكبير السرغيني : أرسلوا وراءه وولوه الخطبة والإمامة بمولانا إدريس رضي اللّه عنه ، وكان رحمه اللّه يمشي حافيا في قشّابة « 3 » ، ويحمل العظام في ذراعيه وعلى يديه من أحناك البقر وغيرها ، ويتخذ منه أندرا مرتبا لقيته مع الفقيه الحاج
--> ( 1 ) الفران : المشتغل بالفرن . ( 2 ) ديالي ( بسكون الدال ) : بمعنى : ملكي باللهجة المغربية ، فيقال : الساعة ديالي ، بمعنى : ساعتي . ( 3 ) قميص خاص من نوع مغربي ، يلبس عادة في البيت فقط .